العلامة المجلسي
508
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار
وَالْمُتَمَتِّعُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ تَكُونُ عُمْرَتُهُ تَامَّةً مَا أَدْرَكَ الْمَوْقِفَيْنِ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ أَوْ لَيْلَةَ عَرَفَةَ أَوْ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى بَعْدِ زَوَالِ الشَّمْسِ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَدْ فَاتَتِ الْمُتْعَةُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَلْحَقَ النَّاسَ بِعَرَفَاتٍ وَالْحَالُ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ إِلَّا أَنَّ مَرَاتِبَ النَّاسِ تَتَفَاضَلُ فِي الْفَضْلِ وَالثَّوَابِ فَمَنْ أَدْرَكَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ يَكُونُ ثَوَابُهُ أَكْثَرَ وَمُتْعَتُهُ أَكْمَلَ مِمَّنْ لَحِقَ بِاللَّيْلِ وَمَنْ أَدْرَكَ بِاللَّيْلِ يَكُونُ ثَوَابُهُ دُونَ ذَلِكَ وَفَوْقَ مَنْ يَلْحَقُ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى بَعْدِ الزَّوَالِ وَالْأَخْبَارُ الَّتِي وَرَدَتْ فِي أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَقَدْ فَاتَتْهُ الْمُتْعَةُ الْمُرَادُ بِهَا فَوْتُ الْكَمَالِ الَّذِي يَرْجُوهُ بِلُحُوقِهِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَمَا تَضَمَّنَتْ مِنْ قَوْلِهِمْ ع وَلْيَجْعَلْهَا حَجَّةً مُفْرَدَةً فَالْإِنْسَانُ بِالْخِيَارِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يُمْضِيَ الْمُتْعَةَ وَبَيْنَ أَنْ يَجْعَلَهَا حَجَّةً مُفْرَدَةً إِذَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الْمَوْقِفَيْنِ وَكَانَتْ حَجَّتُهُ غَيْرَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ الَّتِي لَا يَجُوزُ فِيهَا الْإِفْرَادُ مَعَ الْإِمْكَانِ حَسَبَ مَا قَدَّمْنَاهُ وَإِنَّمَا يَتَوَجَّهُ وُجُوبُهَا وَالْحَتْمُ عَلَى أَنْ تُجْعَلَ حَجَّةً مُفْرَدَةً لِمَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إِنِ اشْتَغَلَ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْإِحْلَالِ ثُمَّ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ يَفُوتُهُ الْمَوْقِفَانِ وَمَهْمَا حَمَلْنَا هَذِهِ الْأَخْبَارَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَلَمْ نَكُنْ قَدْ دَفَعْنَا شَيْئاً مِنْهَا أَمَّا الَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا مَا رَوَاهُ